الشيخ سالم الصفار البغدادي
98
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
بعد الاحتجاج والاستدلال على بطلان القول بات لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمعه : « فبطل أن يشترط السماع في التأويل وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بعد فهمه وحده عقله » « 1 » . كما قال قبل ذلك بدليل : « إن فهم في معاني القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا وأن المنقول من ظاهر لتغيير ليس منتهى الإدراك فيه « 2 » » . والراغب الأصفهاني - بعد أن ذكر المذهبين وأدلتهما في مقدمة التفسير - يقول : « وذكر بعض المحققين أن المذهبين هما الغلو ( التقصير ) فمن اقتصر على المستدل إليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لك لأحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط ، ولم يعتبر حقيقة حقيقة قوله تعالى : لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة ص : 29 ] « 3 » بحديث فقال : إن اللّه تعالى يقول : « إن أوليائي أيا كانوا وحيث كانوا » « 4 » . وعند التحقيق أن هذا الحديث أخرجه الحاكم ، من حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس من اللّه تعالى ؟ ! وأما لفظ : أيا كانوا وحيث كانوا » فهو من كلام مجاهد « 5 » ! ! وأمثال هذا كثير يصعب حصره « 6 » . والذي يقرأ مقدمة ابن تيمية في التفسير يجد الكثير من إعمال الرأي المستهجن والمذموم حتى عندهم ، فتراه يخالف حتى طريقة سلفه الذين يدّعي أنّه ينتمي إليهم ويناقضهم هذا فضلا عن نصبه العداء والحقد لأهل بيت النبوة عليهم السّلام .
--> ( 1 ) أحياء علوم الدين 3 / 137 . ( 2 ) المرجع السابق نفسه 3 / 136 . ( 3 ) الراغب الأصفهاني ، مقدمة التفسير ص 423 . ( 4 ) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان : ص 11 . ( 5 ) المستدرك للحاكم 4 / 73 ، وانظر هامش الفرقان ص 11 . ( 6 ) ميّز بين كتابه الفرقان ، وصحيح البخاري - كتاب الأطعمة - 7 / 147 ، صحيح مسلم 1 / 396 .